صديق الحسيني القنوجي البخاري

604

فتح البيان في مقاصد القرآن

حطة وبين الدخول ساجدين ، فلا يقال كيف قدم الأمر بالقول هنا على الدخول وأخره في البقرة وقد تقدم معنى السجود الذي أمروا به نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ أي ذنوبكم ولم نؤاخذكم بها ، وإنما قال هنا خطيآتكم وفي البقرة خطاياكم لأن المقصود غفران ذنوبهم سواء كانت قليلة أو كثيرة إذا أتوا بالدعاء والتضرع سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ على المغفرة للخطايا بما نتفضل به عليهم من النعم ، وقال في البقرة وَسَنَزِيدُ [ البقرة : 58 ] بالواو لأن هنا استئنافا على تقدير قول القائل وماذ بعد الغفران فقيل له سنزيد . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 162 إلى 163 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ يعني أمروا أن يقولوا حطة فقالوا حنطة في شعيرة فكان ذلك تبديلهم ، وتغييرهم ودخلوا يزحفون على أستاههم وأدبارهم ، وقد تقدم بيان ذلك في البقرة ، لكن ألفاظ هذه الآية تخالف الآية المذكورة في سورة البقرة من وجوه ثمانية ذكرها الخطيب وقد أشرنا إليها فيما تقدم . فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ أي عذابا كائنا منها وهو الطاعون ومات به منهم في وقت واحد سبعون ألفا ، وقال في البقرة أَنْزَلْنا ولا منافاة بينهما لأنهما لا يكونان إلا من أعلى إلى أسفل بِما كانُوا يَظْلِمُونَ أي بسبب ظلمهم ، وقال في البقرة : بِما كانُوا يَفْسُقُونَ [ البقرة : 59 ] والجمع بينهما أنهم لما ظلموا أنفسهم بما غيروا وبدلوا فسقوا بذلك وخرجوا عن طاعة اللّه تعالى . وَ اذكر إذ قيل لهم و سْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ هذا سؤال تقريع وتوبيخ ، والمراد من سؤال القرية سؤال أهلها أي اسألهم عن هذا الحادث الذي حدث لهم فيها المخالف لما أمرهم اللّه به ، والأولى عدم تقدير المضاف كما سيأتي تحقيقه في سورة يوسف أن شاء اللّه تعالى . وفي ضمن هذا السؤال فائدة جليلة وهي تعريف اليهود بأن ذلك مما يعلمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإن اطّلاعه عليه لا يكون إلا باخبار له من اللّه سبحانه فيكون دليلا على صدقه . واختلف أهل التفسير أي قرية هي ؟ فقيل : أيلة قاله علي وقيل : مدين ، وقيل : ايلياء ، وقيل قرية بين مصر والمدينة والمغرب قاله ابن عباس ، وقيل : بين مدين والطور على شاطىء البحر ، وقال الزهري : هي طبرية الشام ، وقال وهب : هي ما بين مدين وعيونى ، وقيل قرية من قرى ساحل الشام .